مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
316
شرح فصوص الحكم
أي إلى الحق ( فيمن فني فيه ) أي في المرأة فكانت الطهارة لأجل المشاهدة الرجل الحق في المرأة ( إذ لا يكون إلا ذلك ) النظر والشهود أي نظر الرجل إلى الحق في المرأة فلا بد للرجل أن ينظر إلى الحق في المرأة ( فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهوده ) أي كان شهود الرجل الحق في المرأة شهوده الحق ( في منفعل ) متضمنا مشاهدة فاعل وهو مشاهدة المؤثر من الأثر فكانت المرأة كالمرآة القابلة لأثر الرائي ( وإذا شاهده ) أي الحق ( في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل ) متضمنا منفعل وهو مشاهدة الأثر من المؤثر كمن شاهد الرائي من حيث ظهور صورة عنه في المرآة ( وإذا شاهده من نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه ) وهو المرأة ( كان شهوده ) أي الحق ( في منفعل عن الحق بلا واسطة فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل ) من شهوده في نفسه بلا استحضار المرأة ( لأنه ) أي لأن الشأن ( يشاهد ) الرجل ( الحق ) في المرأة ( من حيث هو ) أي من حيث أن اللّه ( هو فاعل ومنفعل ) وهذا القسم نتيجة للقسمين الأوّلين لأن كل واحد منهما لا يكون إلا باستحضار صورة ما تكوّن عنه وهو المرأة فلا يتحقق أحدهما بدون الآخر بل كل واحد منهما متضمن للآخر بخلاف القسم الثالث فإنه لا يشاهد الحق فيه إلا من حيث هو منفعل خاصة ولذلك لم يقيد القسمين الأوّلين بقوله خاصة بناء على الظاهر إذ في الصورتين كان أحدهما ظاهرا والآخر متضمنا في أحدهما لذلك أظهر في النتيجة فقال من حيث هو فاعل فهو تصرف الرجل فيها كتصرف الحق فيه وهو جهة الفاعلية ، وأما شهوده من حيث هو ومنفعل فهو كونها تحت تصرفه ومحل الانفعال ( و ) يشاهد الحق ( من نفسه ) من غير استحضار المرأة ( من حيث هو منفعل خاصة فلهذا ) أي فلأجل هذا المذكور ( أحب ) الرسول ( النساء لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا ) فهي أكمل المواد لمشاهدة الحق ( فإن اللّه بالذات غني عن العالمين ) فلا يمكن شهوده من هذا الوجه ( وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ولم تكن الشهادة إلا في مادة فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله ) . ثم رجع إلى أصل المسألة وأعاد ليثبت عليها الأحكام فقال ( وأعظم الوصلة النكاح ) أي الجماع الحلال وهو إما بالنكاح أو بالملك إذ الجماع بدونهما لا روح له فلا يشاهد فيه الحق أبدا لذلك حرّم الزنا في جميع الأديان فكنى عن الجماع الحلال بالنكاح ( وهو ) أي النكاح ( نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته ليخلفه ) أي ليكون خليفة في الملك كما قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، ( فيرى فيه ) أي فيمن خلقه ( صورته بل ) يرى ( نفسه ) فإن المتعين بكل تعين هي الطبيعة التي هي مظهر الذات الإلهية ( فسوّاه وعدّله ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه ) أي عينه من جهة حقيقته وباطنته لا من جهة